نوع المقالة : Research Paper

المؤلف

کلیة العلوم السیاسیة / جامعة الموصل/ العراق

الملخص

إن ظاهرة العزوف عن التصویت فی الانتخابات هی ظاهرة موجودة فی النظم السیاسیة کافة مع اختلاف درجة الدیمقراطیة والحریة التی تسمح بها، فالنظم الانتخابیة المتبعة فی النظام تؤثر بدورها فی مدى وحجم ظاهرة العزوف عن التصویت، هذه الظاهرة التی تتنوع دوافعها واسبابها من اقتصادیة واجتماعیة وثقافیة وسیاسیة، ولا یمکننا إغفال الدور الذى یمکن أن تؤدیه الدولة فی الحد من أو زیادة هذه الظاهرة، وارتباط هذه الظاهرة بالدیمقراطیة ومدى إضفاء الشرعیة على النظام الحاکم. وشکل عام 2018، عام الانتخابات العربیة بامتیاز، إذ شهد أکبر عددٍ من الانتخابات، بلدیة وبرلمانیة ورئاسیة، فی ثلث الدول العربیة، وعلى الرغم من العدد الکبیر نسبیاً، إلا أن زخم المشارکة الجماهیریة ظلّ یتراجع تدریجیاً؛ لأن شیئاً من التحسّن لم یطرأ على حیاة المواطن العربی، سیاسیاً أو اقتصادیا أو اجتماعیا، منذ اندلاع الثورات العربیة عام 2011، وقد کان العراق جزءً من هذه الظاهرة، إذ کان هناک عزوف کبیر عن الانتخابات البرلمانیة العراقیة عام 2018، فی ظل بقاء رغبة الطبقة السیاسیة الحاکمة الاستمرار فی انشغالها ببناء سلطة الاحزاب ولیس سلطة الدولة المؤسسیة المستقرة .

الكلمات الرئيسة

الموضوعات

ظاهرة العزوف عن الانتخابات فی الدول العربیة عام 2018

( العراق انموذجا )

د. محمد صالح شطیب

مدرس/ کـلـیـة الـعـلـوم الـسـیـاسـیـة/ جامعة الموصل

shteeb2002@gmail.com

 

 

 الاستلام: 9/2/2020                               القبول: 17/3/2020

       
   
 
     

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Available online at https://regs.mosuljournals.com/, © 2020, Regional Studies Center,

University of Mosul. This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Received: 26/1/2020                                  Accepted: 17/3/2020

 

 

Abstract

           
 

The phenomenon of abstention from voting in elections is inherent in the political systems according to democracy and freedom that they adopt. The electoral systems which are used affect the extent and size of the phenomenon of "abstaining from voting" in which the motives and causes are varied including economic, social, cultural, and political aspects. The role of the state it can play in reducing or increasing this phenomenon cannot be ignored, the relation of the phenomenon to democracy, and the extent to which legitimacy is given to the ruling regime. 2018 is the year of the Arab elections, which witnessed the largest number of municipal, parliamentary and presidential elections, in a "third" of the Arab countries. Despite the large number, but the level of public participation continued to decline gradually, while there has not improved in the Arab citizen life, politically, economically, or socially, since the outbreak of the Arab revolutions in 2011. Iraq is a part of this phenomenon, as there was a great abstention from participating in the Iraqi parliamentary elections in 2018, in light of the desire of the ruling political parties to continue, not to build the power of stable state institutions, rather, to build the power of parties.

Keywords: Arab countries; elections, abstention; political culture.

 
 
     
 
   

Available online at https://regs.mosuljournals.com/, © 2020, Regional Studies Center,

University of Mosul. This is an open access article under the CC BY 4.0 license (http://creativecommons.org/licenses/by/4.0/)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقدمة

تعد الانتخابات الرکیزة الاساسیة فی عملیة البناء الدیمقراطی، وعنوان لتقدم الشعوب ووعیها بحقوقها المشروعة فی دساتیرها، وقاعدة لإقامة مؤسسات الدولة الصحیحة، واعطاء الشرعیة للنظام السیاسی، وتعد بمثابة وسیلة للوصول الى السلطة وصناعة القرار، فالانتخابات أفضل وسیلة یستطیع المواطن من خلالها ان یمنح الفرصة فی اختیار من یمثلهم داخل البرلمان ومنح التوکیل الشعبی للحکومة المشکلة بممارسة ادارة البلاد. لذلک تأخذ الانتخابات اهمیة خاصة ضمن ای مشروع سیاسی، وتعد مقیاسا لشرعیة الفئة الحاکمة من جهة، ومعبرا عن اندماج مجتمعی فی التنظیم السیاسی من جهة اخرى.

        وکان لاندلاع الحرکات الاحتجاجیة عام 2011، بمثابة عقاب شعبی لنظم حاولت تجمید الحیاة عند حدود إرادتها، فلجأت هذه الثورات الى الانتخابات کجسر ینقلها من ساحات الغضب الى مؤسسات الحکم، وعلى الرغم من اجراء الانظمة السیاسیة العربیة للانتخابات الى انها لم تعکس إصلاحات من شأنها تحفیز التقدم والازدهار الاجتماعی والاقتصادی الذی وُعِد به الکثیرون فی فترة ما بعد 2011. وأتى الهبوط فی اقبال الافراد على الانتخابات فی عام 2018، لیشیر بوضوح عن شعور متنام بخیبة الأمل تجاه الطبقة والأحزاب السیاسیة التی سیطرت على المشهد السیاسی بعد 2011.

وکشفت أربع عملیات انتخابیة، بلدیة وبرلمانیة ( تشریعیة ) ورئاسیة، جرت فی أربع دول عربیة فی عام 2018، عن واقع یثیر مخاوف على مستقبل الواقع السیاسی العربی، إذ کانت نتائج تلک الانتخابات الأربع، التی شهدتها کل من مصر وتونس ولبنان والعراق، أکدت على حقیقة أن العزوف الانتخابی أخذ یتزاید بین فئات الناخبین، بل امتدت لتشمل الاهتمام بالعمل السیاسی بشکل عام فی کل الدول العربیة، ویعود السبب فی ذلک جزئیا للإحباط الذی أصاب الناخبین العرب فی السنوات القلیلة الماضیة، إذ فقدت فئات واسعة من المجتمع العربی کل أمل فی قدرتها على إحداث انتقال دیمقراطی حقیقی من جهة، وفی أن تضمن لها حکوماتها غدا کریما تنعم فیه بحقوق سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة، فأخذت تبحث عن سبل جدیدة لفرض کلمتها دون تعریض أرواحها لهراوات ورصاص قوات الأمن، فکانت ظاهرة العزوف عن التصویت والمشارکة فی الانتخابات لتعبر عن آرائها الرافضة لهذه الاوضاع.

اشکالیة البحث: اثبتت الانتخابات فی بعض الدول ومن ضمنها العراق، ان هناک تنافساً بین الشرعیة المستندة الى صنادیق الانتخاب وشرعیة الانجاز، وهذا الصراع اوجد حالة من عدم الثقة فی الانتخابات بوصفها الیة للتغییر. ومن خلال ذلک یمکن طرح السؤال الاتی هل ان إرادة المواطنین الحرّة تتشکل یوم الانتخابات أو هی نتاج مسار طویل تنتهی بالاقتراع؟

فرضیة البحث: کلما اختلت قدرة النظام السیاسی فی کسب ثقة المواطن زاد مستوى المقاطعة الانتخابیة، وإن الانتخابات هی عملیة سیاسیة ودستوریة قد تفضی بالانتقال الى الدیمقراطیة، ولکن فی الوقت نفسه قد تؤدی الى حالة من عدم الاستقرار السیاسی.

منهجیة البحث: اعتمد البحث على المنهج التحلیلی النظمی لمعرفة ابعاد العملیة الانتخابیة فی الدول العربیة، فضلا الاستعانة بالمنهج الوصفی لاستقراء واقع الاحداث السیاسیة.

هیکلیة البحث: اقتضى البحث تقسیمه على ثلاثة مباحث:

المبحث الاول: التأصیل النظری للانتخابات والبیئة الانتخابیة.

المبحث الثانی: الثقافة السیاسیة والعزوف عن التصویت فی الدول العربیة.

المبحث الثالث: الانتخابات البرلمانیة العراقیة عام 2018 بین التحالفات السیاسیة والعزوف الشعبی.

 

المبحث الاول

التأصیل النظری للانتخابات والبیئة الانتخابیة

 أولا- الانتخاب:

1. لغةً: قال ابن فارس: "النون والخاء والباء کلمة تدل على تعظَیم یقال أحدهما على خیار الشیء... فالأول النُخبة: خیار الشیء ونخبته وانتخبته، وهو منتخب أی مختار.."([1])، والانتخاب من فعل: نخبً، ونخب: أنتخب الشیء أختاره والنخبة ما أختاره منه ونخبة القوم ونخبتهم خیارهم...والنخب النزع والانتخاب الانتزاع والانتخاب الاختیار والانتقاء من النخبة([2]).

 2. اصطلاحاً: یعرف الانتخاب بأنه " اختیار شخص من بین عدد من المرشحین لیکون نائباً یُمَثِّل الجماعة الـتی ینتمـی إلیها، وکثیراً مـا یطلـق علـى الانتخـاب اسـم (اقـتراع) أی الاقـتراع علـى اسـم معـین، ویعـد الانتخـاب حقـاً عامـاً للمـواطنین ولـیس لسـلطة مـن السـلطات أن تحـرم المـواطن مـن ممارسـته مـا دام مسـتوفیاً الشـروط القانونیة، إذا الانتخابات هی السلطة التی یمنحها القانون للمواطنین الذین یشارکون فی الحیاة السیاسیة مباشرة أو عن طریق اختیار الممثلین " ([3]).

واختلف الکتاب والباحثون فی تعریف الانتخاب وذلک لاختلاف مشارکتهم الفکریة من جهة، واختلاف الزاویة التی ینظرون من خلالها الى الانتخابات، فعرف الانتخاب بأنه: "الإجراء الذی به یعبر المواطنون عن إراداتهم ورغبتهم فی اختیار حکامهم ونوابهم البرلمانین من بین عدة مرشحین" ([4])، وتعرف ایضا " بأنها الوسیلة الاساسیة لإسناد السلطة فی النظم الدیمقراطیة المعاصرة من ناحیة، ولتحقیق المشارکة فی الحیاة السیاسیة من جانب أفراد الشعب من ناحیة اخرى" ([5])، و بذلک فالانتخابات هی إجراء دستوری لاختیار الفرد، أو مجموعة من الأفراد لشغل منصب معین.

وتعد الانتخابات الدیمقراطیة بمثابة الوسیلة المقبولة لإسناد السلطة السیاسیة؛ لأنها تحمل أکثر من وظیفة فهی وسیلة اختیار الممثلین والحکام، وهی معیار شرعیة هؤلاء الحکام، وذلک لان الذی یمارس الانتخابات الشعب والذی یعد مصدر السلطات فی الانظمة الدیمقراطیة، کما انها وسیلة بناء علاقة سلیمة بین الحکام والمحکومین([6])، وعلى هذا الاساس فأن السلطة المنتخبة انتخابا حرا تعد محورا للدیمقراطیة وعندما تنجح هذه السلطة فی تمثیل قیم ومصالح المجتمع فأنها تحقق مصداقیة فی نظر المجتمع ککل ولیس ناخبیها فقط بوصفها ممثلا حقیقیا للشعب([7]).

ویتکون النظام الانتخابی من عنصرین الأول: هو القواعد والاجراءات، والثانی: السیاق العام، وإن القواعد والاجراءات تشمل القوانین التی تحدد قواعد الترشیح والتصویت وتوزیع المقاعد الانتخابیة أما الاجراءات وهی تشمل الاشراف على العملیة الانتخابیة من حیث الترشیح والتصویت وعملیة فرز الاصوات ... أما السیاق العام فیشمل الثقافة السائدة، طبیعة العلاقة بین القوى الحزبیة والظروف المحیطة بالانتخابات.

ثانیا: أدارة الانتخابات: مهما کان النظام الانتخابی عادلا من الناحیة النظریة، لا یستطیع أن یؤمن انتخابات نزیهة وشفافة، مالم تکن الإدارة الانتخابیة مؤهلة ومحایدة ومستقلة وهذا الترابط بینهما فی الدولة لا یمکن تجاهله، مما یجعل له أهمیة إداریة کبیرة.

ومن متطلبات الانتخابات الدیمقراطیة([8]):

1-  معیار فعالیة الانتخابات الدیمقراطیة، ویعنی ان للانتخابات اهدافا یترتب علیها نتائج فی نظام الحکم.

 2-معیار حریة الانتخابات الدیمقراطیة، ویتمثل فی کون الانتخابات تجری فی ظل القانون وتتسم بالمنافسة واحترام حقوق وحریات الافراد.

3-معیار نزاهة الانتخابات الدیمقراطیة، ای تتم بشکل سلمی ودوری منتظم واعلان نتائجها بحیادیة وشفافیة.

ولکی تقوم الادارة الانتخابیة بواجباتها تجاه العملیة الانتخابیة، فإنها یجب ان تتمتع بجملة من الصفات أهمها([9]):

1-الاستقلالیة: وهذا یعنی الاستقلالیة التنظیمیة والاداریة، وعدم الخضوع فی قرارتها لأیة مؤثرات خارجیة، سواء المؤسسات الرسمیة أم الجهات السیاسیة والحزبیة الاخرى.

2-الحیاد: لتحقیق نزاهة الانتخابات ومصداقیتها یجب على الهیئة المشرفة على الانتخابات ان تعمل بحیاد تام، وتنظیم الفعالیات الانتخابیة باستقلالیة کاملة.

3-الاحترافیة: یجب ان تتمتع الهیئة المشرفة على الانتخابات بالخبرة والکفاءة فی هذا المجال، وان تکون ادارة الانتخابات بأقل الاخطاء.

وترتبط قدرة الدول على إجراء الانتخابات الحرة والنزیهة بجدارة نظامها السیاسی، ومدى أتساقه مع قواعد ومعاییر الحکم الصالح، وتمکینه الناس من المشارکة فی وضع السیاسة العامة لبلادهم، وخضوعه للمساءلة وحکم القانون، فضلا عن ارتباط الانتخابات وغیرها من صور المشارکة السیاسیة فی تعزیز مفهوم المواطنة والمساواة أمام القانون([10]).

ثالثا: النظام الانتخابی ( القانون الانتخابی):

ویقصد به " الالیة التی تستخدم لترجمة الاصوات المدلى بها فی الانتخابات  العامة الى مقاعد مخصصة للأحزاب والمرشحین " ([11])، وهو الذی بوساطته یمکن تحدید نتائج انتخابات معینة، وینبغی التفریق بین الانظمة الانتخابیة وبین العملیة الانتخابیة، إذ یشیر مفهوم العملیة الانتخابیة الى مجموعة الاجراءات والالیات اللازمة للعملیة الانتخابیة والتی تحددها الجهة المسؤولة عن ادارة العملیة الانتخابیة، والتی تشمل تحدید أصحاب حق الاقتراع واعتماد طلبات الترشیح من قبل المرشحین وتنظیم عملیات الاقتراع وتنفیذها واجراء عملیات العد والفرز وتجمیع واعداد نتائج الانتخابات  ([12]).

ولا یوجد نظام انتخابی یمکن الاعتماد علیه عالمیا، بل هناک انظمة تختلف من نظام الى اخر، ومن ممیزات ای نظام انتخابی ناجح قدرته على تمثیل جمیع الطبقات والشرائح والاتجاهات السیاسیة القائمة فی المجتمع .

رابعا- الامتناع عن التصویت: الامتناع هو عبارة عن ظاهرة ذات اهمیة کبیرة ویفید بمعناه الضیق قرارا متعمدا بعدم التصویت، ویمکن أن نقسم أنواع الامتناع عن التصویت الى شقین:

-الشق الاول: هو احجام الناخب عن التوجه الى الانتخاب للإدلاء بصوته ویمکن وصف هذا الشکل بالامتناع الاختیاری دون عذر یبرره.

-الشق الثانی: هو تعمد الناخب بعد توجهه الى مکاتب الانتخاب ترک الظرف فارغا او تعمده افساد الورقة الانتخابیة بارتکاب أحد الاعمال التی تبطل الاعتراف بالصوت الانتخابی ([13]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثانی

الثقافة السیاسیة والعزوف عن التصویت فی الدول العربیة

        تُعرَّف الثقافة السیاسیة بأنها مجموعة القیم المستقرة التی تتعلق بنظرة المواطن إلى السلطة، والتی تُعَدُّ مسؤولة إلى حدٍّ بعید عن درجة شرعیة النظام القائم، فهی علاقة المواطن بالسلطة من حیث تحدید الأدوار والأنشطة المتوقعة من السلطة، ومن حیث طبیعة الواجبات التی یتعین على المواطن القیام بها، کما أن الثقافة السیاسیة تتضمن التفاصیل الخاصة بهویة الفرد والجماعة ([14]). والثقافة السیاسیة أیضا تشیر إلى" مجموعة الأفکار والاتجاهات إزاء السلطة، وقواعد ضبط السلوک والمسؤولیات الحکومیة، وما یعده الناس حقوقا " ([15]).

وتعد الثقافة السیاسیة إحدى الأدوات السیاسیة التی یمکن من خلالها بناء المجتمع السیاسی الذی یقوم على اتفاق أبناء المجتمع على شکل العملیة السیاسیة، والتزام النخبة الحاکمة باحترام السلطة السیاسیة الشرعیة، مع التزام أفراد المجتمع فی مقابل ذلک بقرارات هذه السلطة لتحقیق الأهداف العامة ولیس الفرعیة للقاعدة الاجتماعیة المتعددة، وتعمل الثقافة السیاسیة أیضاً على ضرورة ان یکون ولاء الأفراد خارج إطار الولاء الضیق للثقافات الفرعیة والاهتمام بالهویة الوطنیة أولاً ومن ثم تحقیق الاندماج الوطنی، ویبرز دورها بشکل واضح وخطیر فی ظل وجود مشکلة سیاسیة او غیرها مؤثرة على الأفراد، وهی تحرک أفراد المجتمع سیاسیاً تجاه هذه القضیة ([16]).

ویمثل  حق المشارکة فی ادارة الشؤون العامة وتسییرها عبر الانتخابات الدوریة أحد المعالم الرئیسة للانتقال الى الدیمقراطیة فی البلدان العربیة ([17])،  إلا أنً التجربة أظهرت أن الامر اعقد من ذلک بکثیر، فالانتخابات ممارسة سیاسیة ودستوریة ، ممکن ان تؤدی للانتقال الى الدیمقراطیة أو إثارة الصراعات السیاسیة والاجتماعیة، إذ شکل عام 2018، عام الانتخابات العربیة بامتیاز، إذ شهد أکبر عددٍ من الانتخابات، بلدیة وبرلمانیة ورئاسیة، فی بعض الدول العربیة، وعلى الرغم العدد الکبیر نسبیاً، إلا أن زخم المشارکة الجماهیریة ظلّ یتراجع تدریجیاً، لأن شیئاً من التحسّن لم یطرأ على حیاة المواطن العربی، سیاسیاً أو اقتصادیا([18]).

جدول یوضح نسبة العزوف عن الانتخابات فی مصر ولبنان وتونس

ت

الدول

التاریخ

نوع الانتخاب

نسبة العزوف

1

مصر

16/3/2018

انتخابات رئاسیة

59

1

لبنان

6/5/2018 

انتخابات برلمانیة

50.8

2

تونس

6/5/2018

انتخابات بلدیة

66.3

 

الحالة المصریة:

الانتخابات الرئاسیة المصریة للعام 2018 هی رابع انتخابات رئاسیة تعددیة فی تاریخ مصر وثالث انتخابات رئاسیة بعد ثورة 25 ینایر. کان من المقرر إجراؤها فی المدة ما بین 8 شباط 2018 حتى 8 أیار 2018، إلا أن الهیئة الوطنیة للانتخابات فی مصر قد قدَّمت موعدها بحیث بدأت أولى إجراءاتها بتلقی طلبات الترشح فی 20 کانون الاول 2018. وبعد غلق باب الترشح وانتهاء فترة التظلمات صار هناک مرشحان فقط هما عبد الفتاح السیسی وموسى مصطفى موسى([19]).

وبدا إصرار الهیئة الحاکمة على تنظیم انتخابات رئاسیة شکلیة وغیر تنافسیة جلیًا فی الجدول الزمنی الضیق والمجحف الذی أعلنت عنه اللجنة العلیا للانتخابات، والتی لم تمنح المرشحین وقتًا کافیًا لجمع التوکیلات المطلوبة من محافظات مصر لاعتماد ترشحهم ([20])، کما تجاهلت جملة من الخروقات التی ارتکبها أنصار الرئیس السیسی منذ بدء الدعایة الانتخابیة والملصقات فی الشوارع والمیادین قبل الاعلان الرسمی للحملات اﻻنتخابیة، ولم تحقق اللجنة العلیا للانتخابات فی شکاوى وقائع متکررة لقیام أنصار السیسی بدفع رشاوى انتخابیة لتحریر توکیلات مؤیدة لترشحه.

وظهرت انقسامات فی الانتخابات بین من یدعو الى المقاطعة والحث على المشارکة، إذ عد دعاة المقاطعة أن " تلک الانتخابات شکلیة " بعد ما وصفوه بـ"تجفیف المشهد السیاسی المصری"، فی حین رأی الداعمون أن المقاطعة "خیانة للوطن". وقال خالد داود -رئیس حزب الدستور-وعضو الحرکة المدنیة الدیمقراطیة، فی تصریحات له: "موقفنا لم یتغیر. ما زلنا نرى أنه لا توجد انتخابات فی مصر. ما نشهده أقل حتى من استفتاء"، وتعد أولا ارتفاع الإحساس بعدم أهمیة الصوت الانتخابی، وثانیا الإحساس بأن النتیجة محسومة مسبقا فی انتخابات 2018، کسببین رئیسین لعزوف الناخبین عن المشارکة ([21])، وعلى الرغم من الحشد الهائل للنظام، قرر نحو60% عدم المشارکة فی الانتخابات، کما لجأت شریحة ممن اضطروا للمشارکة الى ابطال صوتهم ([22]).

 

 الحالة اللبنانیة:

النظام الانتخابی اللبنانی یبقى فی جوهره توافقیاً، إذ یوزع 128 مقعداً فی البرلمان تبعاً لمعادلة تمّ التفاوض علیها فی العام 1989 تعطی المسیحیین عدداً ثابتاً من المقاعد 64 مقعداً والمسلمین العددَ الثابت ذاته، وتنقسم هذه المقاعد بدورها تبعاً لتوزیع طائفی 34 مقعداً للموارنة و27 للسنة و27 للشیعة و14 للمسیحیین الأرثوذکس، وینقسم الباقی على الأقلّیات المسیحیة ( الروم، الارمن، السریان، الکلدان، اللاتین، الأنجیلیون، الأشوریین) والمسلمة (العلویون، الإسماعیلیون ) ، ولا یتوافق توزیع المقاعد مع التوزیع الدینی الحالی فی لبنان. فالمسیحیون بالإجمال یحظون بنصف المقاعد لکن قد لا یمثّلون سوى 37 فی المئة من الناخبین، فیما یحظى المسلمون الذین یمثلّون 73 فی المئة من الناخبین بالنصف الآخر من المقاعد. ویولّد هذا الاختلال لدى المجموعات التی تحظى بتمثیل أقل شعورا بأنّ النظام یخذلهم، مما یفاقم التوتّرات الاجتماعیة([23]).

یتضح أن هناک العدید من المعوقات الأساسیة التی تحول دون تحقیق التغییر السیاسی فی لبنان تکمن فی أسس وطریقة عمل نظامه السیاسی. فمقومات منظومة تشارک السلطة " المحاصصة الطائفیة " تعود إلى أواخر الحقبة العثمانیة، عندما أصبحت الهویة الطائفیة هی السمة الفعالة الوحیدة للإصلاح السیاسی والقاعدة الوحیدة للمطالبات السیاسیة. والمیثاق الوطنی لعام 1943(*) الذی وضع الأسس السیاسیة للنظام الطائفی ظهرت هشاشته عندما اندلعت الحرب الأهلیة فی لبنان والتی انتهت بتوقیع اتفاقیة الطائف 1985 الذی أعاد توزیع السلطة بین الطوائف. وأصبح بعدها قادة الحرب ذوی مهام وزاریة یتحکمون فی الوظائف والخدمات العامة، وقد قاموا من خلالها بتشیید شبکات من العلاقات على أسس طائفیة یخدم فیها کل قائد طائفته، وهو ما زاد من اعتماد المواطنین على القادة. وقامت النخب السیاسیة بتصمیم قوانین انتخابیة تعزز من مکانة القادة الطائفیین. من ثم کانت کل انتخابات تسبقها فترة من التفاوض المکثف بین القادة السیاسیین التقلیدیین، بما یضمن لهم الاستفادة من القانون الانتخابی القائم، وکانت هذه المفاوضات تحدد نتائج الانتخابات سلفا.

وفی 2013 حتى یحافظوا على هیمنتهم التقلیدیة، قام القادة السیاسیون بتأجیل الانتخابات خمس سنوات عندما فشلوا فی الاتفاق على وضع قانون للانتخابات. وفی 2017 وصلوا إلى اتفاق وتم الأخذ بنظام التمثیل النسبی فی انتخابات 2018. وبینما ــ نظریا ــ تعد الاستعانة بنهج التمثیل النسبی آلیة تسمح للأحزاب الجدیدة بدخول دائرة التنافس الانتخابی، فمن حیث الممارسة، أدى قانون لبنان الجدید إلى تعزز السیاسة الطائفیة من جدید، فالدوائر الکبرى رُسمت وبکل وضوح بناء على التقسیمات السکانیة للطوائف. فعلى سبیل المثال، أصبحت بیروت مکونة من دائرتین انتخابیتین بدلا من الدوائر الثلاث، وهو ما یعنی تقسیم العاصمة إلى شرق بیروت المسیحیة وغرب بیروت المسلمة([24]).

فجرت الانتخابات البرلمانیة اللبنانیة بتاریخ 6/5/2018 بتنافس 597 مرشحًا على 128 مقعدًا للمجلس البرلمانی اللبنانی لعام 2018، بعد مضی 9 سنوات على انتخابات برلمان 2009 التی أفرزت انقسامات سیاسیة حادة على الساحة اللبنانیة ([25]).

واستنسخت هذه الانتخابات النخب السیاسیة نفسها، مع الحدّ الأدنى من التغییر فی التوازن بین الأحزاب السیاسیة فی البرلمان. ولم تکن هذه الانتخابات "انتصاراً للدیمقراطیة، حیث تمّ الإبلاغ عن أکثر من 950 انتهاکاً لقانون الانتخابات. الأمر الذی قد أدى إلى المزید من تثبیط عزیمة الناخبین الذین یخشون أنّ شیئاً لن یتغیّر وأنّ الأحزاب السیاسیة ستفعل أیّ شیء للبقاء فی السلطة([26]).

الحالة التونسیة:

أُجریت یوم 6 أیار 2018 أوّل انتخابات محلیّة فی تونس بعد 2011. وهی رابع مناسبة انتخابیة یُدعى إلیها التونسیون بعد انتخابات المجلس الوطنی التأسیسی (2011) والانتخابات التشریعیة (2014) والانتخابات الرئاسیة فی دورتیها (2014).

وتکمن أهمیة هذه الانتخابات فی أنها تندرج ضمن سیاق ترکیز السلطة المحلیة فی إطار الباب السابع من دستور 2014 المتعلّق باللامرکزیة. کما أن لنتائجها أهمیة کبیرة بالنسبة للحیاة السیاسیة بشکل عام.

وأهمّ ما أفرزته هذه الانتخابات هو عزوف المواطنین عن العملیة الانتخابیة من ناحیة أولى، إذ کانت نِسَبُ المشارکة ضعیفة جدّاً مقارنة بانتخابات 2014. ومن ناحیة ثانیة، فضّلت النسبة الأکبر من الناخبین انتخاب القوائم المستقلة على حساب القوائم الحزبیة. وفی ذلک دلالة على أزمة الثقة بین الموطنین والطبقة السیاسیة. ولکن على العموم، عکست الانتخابات البلدیة على المستوى المحلّی ما هو کائن على المستوى الوطنی من سیطرة حزبی النهضة ونداء تونس على الحیاة الحزبیة وضعف باقی التشکیلات السیاسیة([27]).

وقد تراجعت نسبة المشارکة فی 2018 مقارنة بالانتخابات التشریعیة 2014، بشکل کبیر، إذ بلغت نسبة المشارکة 35.60%، فی حین بلغت نسبة المشارکة فی انتخابات 2014 فقد بلغت نسبة الإقبال على التصویت 64.70%. وهذا یعنی أن المشارکة تراجعت بنسبة 23%، وبلغت نسبة الامتناع عن التصویت فی الدور الأول لرئاسات 2014 نحو 37% من مجموع خمسة ملایین و708 آلاف ناخب مسجل فی سجل الناخبین، أما انتخابات عام 2018 فقد بلغ عدد الناخبین المسجلین أکثر من سبعة ملایین و74 ألف ناخب، بینهم 386 ألف ناخب مسجلین خارج البلاد.

ویرجع سبب ارتفاع نسبة عزوف الناخبین إلى ارتفاع عدد المرشحین للانتخابات الرئاسیة، البالغ عددهم 26 مرشحا، وغیاب الوضوح لدى الناخبین بسبب تشتت الناخبین وکثرة البرامج، هذا فضلا عن أزمة انعدام ثقة الناخبین فی الطبقة السیاسیة التی حکمت البلاد بعد الثورة، جراء تدهور أوضاعهم المعیشیة نتیجة الغلاء وتردی الخدمات وتدهور البنیة التحتیة([28]).  

ویمکن تفسیر تراجع نسب المشارکة، مقارنة بانتخابات 2014، بعدد من الاحتمالات. أوّلها: اختلاف السیاق التاریخی. فقد رأى التونسیّون فی الانتخابات التشریعیة والرئاسیة فی 2014 نهایة للأزمة السیاسیة وبدایة لعهد جدید، شعر المواطن خلالها بأنه قادر على تغییر موازین القوى عبر دعم قوّة سیاسیة جدیدة قد تضاهی الإسلامیین وتخلق التوازن فی المشهد السیاسی. بید أنّه، وعلى الرغم من فوز حزب نداء تونس بالمرتبة الأولى؛ فإنه لم یحقق النتائج المرجوَّة منه. إذ تحالف مع الإسلامیین. کما شهد انقسامات عدیدة جعلته یخسر المرتبة الأولى فی البرلمان. وجاءت انتخابات 2018 فی سیاق أزمة حکم مضاعفة بأزمة اقتصادیة. فعکست نسبة المشارکة مدى أزمة الثقة بین المواطن والطبقة السیاسیة من جهة، وعدم الثقة فی المنظومة ذاتها من جهة أخرى. ویزید عدم وضوح البرامج والرؤى لدى السیاسیین من تعمیق هذه الأزمة([29]).

        ویتمثّل الاحتمال الثانی الذی قد یفسّر عدم إقبال المواطنین على الاقتراع فی عدم الوعی بأهمیة هذه الانتخابات وخصوصیتها. فالمواطن التونسی لم یدرک أن انتخاب المجالس البلدیة یندرج فی سیاق ترکیز السلطة المحلیة الذی یجب أن یُؤدّی إلى الدیمقراطیة المحلّیة القائمة على التشارکیة کما أرادها المُؤسِّسون. وینبع عدم وضوح الرؤیة لدى الناخب والمُترشِّح، وهذه الضبابیة فی العملیة الدیمقراطیة لم تساعد المترشِّحین على وضع برامج انتخابیة واضحة تتماشى مع المرحلة الجدیدة وتقترح سیاسات عمومیّة محلیّة([30]).

المبحث الثالث

الانتخابات البرلمانیة العراقیة عام 2018 بین التحالفات السیاسیة

 والعزوف الشعبی

تعد الانتخابات البرلمانیة لعام 2018، رابع انتخابات برلمانیة منذ عام 2003، بعد انتخابات (2005-2010-2014) لانتخاب (329) عضوا، وعلى الرغم من بقاء سلبیات عدة، منها اضطراب عمل المفوضیة العلیا المستقلة للانتخابات، وکثرة الاعتراضات على اسلوب عمل المفوضیة وتبادل الاتهامات بالتزویر، جرت الانتخابات النیابیة العراقیة فی12أیار/ 2018، وشهدت هذه الانتخابات ظهور قائمة جدیدة من التحالفات، یمکن رصد أهمها فیما یأتی:

1-"تحالف النصر والإصلاح" ([31])، برئاسة رئیس الوزراء السابق حیدر العبادی.

 2-تحالف "سائرون نحو الإصلاح"([32]).

3-تکتل دولة القانون([33])، ویترأسه رئیس الوزراء الاسبق نوری المالکی.

 4-ائتلاف الفتح([34])، ویترأسه رئیس منظمة بدر الذی یمثل احدى فصائل الحشد الشعبی، هادی العمری.

"5-ائتلاف الحکمة الوطنی" ([35])، ویترأسه رئیس تیار الحکمة عمار الحکیم.

"6-ائتلاف الوطنیة"([36])، ویترأسه إیاد علاوی.

"7-ائتلاف القرار العراقی"، وترأسه القیادی أسامة النجیفی، وضم حرکة المشروع العربی لخمیس الخنجر، إلى جانب قیادات سنیة أخرى.

8-تحالف الوطن، وضم حرکة العدالة لبرهم صالح، إلى جانب حرکة التغییر الکردیة والجماعة الإسلامیة الکردیة، فضلا عن الحزب الدیمقراطی الکردستانی وحزب الاتحاد الوطنی.

  وأثبتت نتائج الانتخابات البرلمانیة عدم وجود کتلة متفردة بالفوز، وحتمیة التوافق بین الکتل الفائزة لتشکیل الکتلة الاکبر التی تخولها تکوین الحکومة؛ لأن الکتلة الفائزة بالمعنى القانونی هی الحاصلة على أغلبیة ثلثی عدد مقاعد مجلس النواب العراقی؛ أی " 219 " مقعداً؛ لتتمکن بمفردها من اختیار رئیس الجمهوریة وتشکیل الحکومة، وفق توصیف الدستور العراقی " المادة 70 " ، أو أنها الفائزة بالأغلبیة المطلقة، أی " 165 " مقعداً، وهی نصف عدد مقاعد البرلمان زائد واحد.

ومرة اخرى برزت مشکلة تکوین " الکتلة البرلمانیة الأکبر " بناءً على نتائج الانتخابات البرلمانیة الأخیرة، إذ لم تحصل أی من التحالفات الانتخابیة التی خاضت الانتخابات على الأغلبیة التی تمکنها من تشکیل تلک هذه الکتلة ([37])، والمحددة بـ 165 مقعدا برلمانیا من إجمالی 329 مقعدا " نصف عدد المقاعد البرلمانیة +1 "، والتی سیکون بمقدورها ترشیح رئیس الوزراء وتشکیل الحکومة([38]).

بهذه النتائج، بات من المستحیل أن تستطیع قوة سیاسیة منفردة التحکم فی عملیة تشکیل حکومة أغلبیة برلمانیة آمنة ومستقرة، وذلک لسببین: الأول: لیس فقط لأن أکبر کتلة برلمانیة لا تضم أکثر من 54 مقعدًا، والثانی: أن أغلب الکتل السیاسیة هی فی الحقیقة ائتلافات من قوى سیاسیة متعددة ([39]).

وعکست خریطة القوى السیاسیة العراقیة فی انتخابات عام 2018 عدة معطیات جدیدة أولها: یتعلق بظهور لاعب جدید لم یکن موجودا على الساحة السیاسیة العراقیة فی الانتخابات السابقة تمثل فی "هیئة الحشد الشعبی"، التی شارک قادتها فی هذه الانتخابات عبر تحالفات انتخابیة مع قوى شیعیة أخرى. ثانیها: یتعلق بوجود حالة غیر مسبوقة من الانقسام بین القوى السیاسیة للمکونات الثلاث الشیعیة والسنیة والکردیة. ثالثها: یتعلق بارتفاع وتیرة الجنوح إلى تغلیب فکرة الولاء الوطنی على فکرة الولاء الطائفی، التی کانت حاکمة للتحالفات الانتخابیة والبرلمانیة الناتجة عن الانتخابات السابقة، ما أعطى مؤشرات مهمة على تراجع أهمیة الأحزاب التقلیدیة على ساحة العمل الحزبی، ورغبة بعض المنشقین عنها مواکبة حالة عدم الرضى الشعبی عن أداء تلک الأحزاب وحکوماتها على مدار السنوات الماضیة ([40]).

        وتوزعت التحالفات السابقة على نمطین رئیسین: الأول، هو التحالفات التی قامت على أسس دینیة مذهبیة، وشملت "التحالف الوطنی الشیعی" الحاکم الذی ضم کافة الأحزاب الشیعیة ذات التوجهات الدینیة الإسلامیة. وکان هدف التحالف هو الحفاظ على تمثیل هذه الأحزاب عبر الاحتفاظ بمنصب رئاسة الحکومة. الأمر ذاته للمکون السیاسی السنی، إذ تکتلت الأحزاب والقوى السیاسیة السنیة فی تحالف "ائتلاف القوى العراقیة"، وکان هدف التحالف هو الاحتفاظ بمنصب رئاسة البرلمان. الثانی: هو التحالفات التی تأسست على أسس قومیة، وتمثلت فی "تحالف القوى الکردستانیة" الذی ضم الحزبین الدیمقراطی والاتحادی إلى جانب حرکة التغییر.

        وقد شهدت تلک القوى المتحالفة، وفق النمطین السابقین، عدة تغییرات مهمة تمثلت فی انشقاق عدد من قیاداتها السیاسیة التی باتت ترى ضرورة فی الخروج من ظل العمل الحزبی بأبعاده الطائفیة الدینیة، إلى عمل حزبی عابر للطائفیة، ویعتمد على الهویة الوطنیة کمحور له([41]).

        من جهة اخرى شهدت هذه الانتخابات مقاطعة قیاسیة هی الأولى من نوعها على مدى الانتخابات البرلمانیة العراقیة السابقة منذ عام 2003 ، ففی الانتخابات النیابیة الاولى عام 2005 کانت نسبة العزوف الانتخابی تقدر" 23،64% " لتصل النسبة الى "37،71% " فی انتخابات عام 2010، ونسبة "38،24% " فی انتخابات عام 2014 ، فی حین سجلت انتخابات عام 2018 ، اکبر نسبة عزوف ([42])، حیث أعلنت المفوضیة المستقلة للانتخابات العراقیة نسبة المقاطعة بلغت 55% ، أن هذه المقاطعة کانت بمثابة مظهر حضاری إیجابی ، وتعد رسالة إلى صنّاع القرار السیاسی فی العراق إلى أیجاد نظام انتخابی جدید یلبی طموحات هذا الشعب المغلوب ، ودعوة إلى أحیاء الدور الرقابی للبرلمان([43]). ورفض للأحزاب السیاسیة الحاکمة، وعلى الرغم من اعلان المفوضیة المستقلة للانتخاب نسبة المشارکة فی انتخابات عام 2018 إلا أن الواقع غیر ذلک إذ شاب هذه الانتخابات تزویر کبیر وحرق صنادیق الاقتراع وعدم فرز معظم الصنادیق.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

رسم بیانی یوضح نسبة المشارکة فی الانتخابات البرلمانیة العراقیة

اما عن اهم الاسباب التی ادت الى عزوف الناخب العراقی عن حقه الانتخابی فیمکن اجماله بالاتی:-

1-  شعور المواطن بغیاب دوره فی تقریر ارادته نتیجة لصیاغة الکتل السیاسیة لقانون انتخابی وفق مقیاسها الخاص وبالتالی مصادرة ارادة الناخب وفی الوقت ذاته قطع الطریق على الوجوه الجدیدة او الاحزاب والکتل السیاسیة الناشئة باعتبار القانون یخدم مصالح الکتل الکبیرة، فعلى الرغم من التحول من التصویت من القائمة المغلقة الى المفتوحة والذی یجری التصویت على اشخاص فی القائمة  لکن لا یخرج عن الجوهر الحقیقی للقائمة الواحدة (المغلقة) لکی تضمن بقائهم فی مراکز السلطة من ناحیة ولکی یمنع صعود ای شخص اخر غیر متوقع یمکن منافستهم من جهة اخرى ([44])، وبالتالی اضحت الانتخابات منذ عام 2003 الى حد الان هی مجرد عملیة روتینیة تقوم بها المفوضیة العلیا للانتخابات لا جدوى منها.

2- أتسام أی تشکیلة حکومیة بسمات ثلاثة وهی " التوافقیة والشراکة والمحاصصة " والتی کانت بعیدة عن النتائج التی تفرزها الانتخابات والسبب دستوری قانونی، فضلا عن تفسیر المحکمة القاضی بتفسیر الکتل الاکبر التی تتشکل فی اول جلسة ولیس الکتلة الاکبر التی تصدرت المشهد الانتخابی مما یضطر حتى الفائز بالدخول بالتوافق والشراکة للحصول على اغلبیة الثلثین او نصف زائد واحد للمضی بتشکیل الحکومة، اضف الى ذلک تفاقم ظاهرة المحاصصة حتى اضحى لدینا ما یسمى " بمحاصصة المحاصصة " ، فبدأت بالمناصب السیادیة ومرورا بکل هیئة ومؤسسة حکومیة الى ابسط وحدة اداریة، إن نظاما کهذا بات الیوم أمرا من الواقع السیاسی ولا یمکن مغادرته ، اذ من الصعوبة مغادرة السیاسیین لمحطة المحاصصة التی تضمن لهم مصالحهم الشخصیة والحزبیة الضیقة([45]).

3- حالة الاحباط التی اصیب بها الناخب نتیجة لتکرر المشهد بعدم قدرة الحکومات المشکلة بتوفیر الخدمات الضروریة وقلة فرص العمل وعدم تطبیق الوعود الانتخابیة، وتولدت قناعة لدى المواطن بأن الاحزاب والقوى السیاسیة لم تأت للوقوف مع الشعب ومساندته وتحقیق طموحاته فی توفیر فرص العمل والقضاء على الفقر والبطالة بل همها الوحید هو السعی للوصول الى السلطة بأیة وسیلة وتحقیق مکاسب مالیة وسیاسیة على حساب افراد الشعب([46]).

4- وهناک مشکلة " تکرار المکرر " المرشحین فی جمیع الدورات الانتخابیة ، وهی کفیلة بإبعاد الناخب عن المشارکة، فالبرلمان العراقی تتکرر الوجوه نفسها منذ اول انتخابات 2005 والى انتخابات 2018 ولم یتغیر الا القلیل ، فالوجوه الکبیرة راسخة فی الانتخابات، لان کیاناتها السیاسیة والحزبیة تقوم على هذه الوجوه، لانهم أرادوا تعوید الناخب العراقی على انتخاب الوجوه ولیس البرامج الانتخابیة، ولذلک لم یجد الناخب حلا اخر الا عدم المشارکة حتى لا یعطی صوته الى مرشح سبق وان انتخبه لمرات ولم یحقق ای شیء ([47]).

5- فقدان ثقة الجمهور بالحکومة وذلک بسبب فشل الحکومة فی إدارة الدولة وانتشار الفساد المالی والإداری فی مفاصل الدولة، وذلک لان القوى السیاسیة لم تکن جادة فی تقدیم البرامج والمشاریع الاقتصادیة بل کانت مجرد شعارات انتخابیة وهذا ادى بدوره الى استشراء ظاهرة الفساد المالی والاداری فی مؤسسات الدولة وعدم قدرة الحکومة على معالجة هذه الظاهرة ([48])، ورغم تعدد الجهات الرقابیة فی العراق بعد عام 2003 مجلس النواب، دیوان الرقابة المالیة، هیئة النزاهة، مفتشیة الوزارات والدوائر الحکومیة وغیرها، الا ان العراق استمر فی تسلق سلم التصنیف العالمی للفساد وبقی یتأرجح ضمن الدول العشر الاکثر فسادا فی العالم، ویبدو ان خضوع هذه الجهات الرقابیة للمحاصصة الحزبیة والطائفیة قد افرغ هذه المؤسسات من محتواها وبدد جهودها فی رصد ومتابعة ملفات الفساد الکبرى فی البلد لصالح خضوع حالات الفساد فی مختلف وزارات الدولة ومؤسساتها الى المساومات السیاسیة.

6- کان من ضمن المرشحین للانتخابات شخصیات متهمة بملفات فساد ، والسبب فی ذلک یعود الى ضعف القضاء العراقی وعدم قدرته على التصدی لظاهرة الفساد فی الوزارات ومؤسسات الدولة والاکتفاء بمعاقبة صغار الفاسدین ومتابعة القضایا الصغیرة، نظرا لارتباط معظم القیادات العلیا لوزارات ودوائر الحکومة بجهات سیاسیة نافذة من جهة، وضعف الجهات المنفذة للقانون والتهاون فی مکافحة جرائم الفساد المالی والاداری من جهة اخرى،، کل هذا افقد الشارع العراقی من جدید ثقته بالقضاء الذی یبدو خاضعًا للأجندات السیاسیة وسلطة الأحزاب

7- عدم امتلاک النخب السیاسیة فی العراق مشروعا یمکن من خلاله ترسیخ تجربة الحکم الدیمقراطی والوصول به إلى مرحلة النضوج الدیمقراطی. بل على العکس کان همها هو کیفیة تقاسم السلطة والحکم وبالتالی فشلت فی بناء وحدة وطنیة تشد من عضد الدولة من ناحیة، وعدم قدرة الدولة على حمایة وحدة المجتمع من ناحیة اخرى[49].

8- واضحت الخریطة الانتخابیة أنها مهما تغیرت فیها المعادلة الانتخابیة من ناحیة تغییر تحالف وصعود اخر لا یعنی شیئا مادام تألیف السلطة قائم على اساس المحاصصة ، وهذا الوضع لا یتغیر الا بتغییر النظام الذی تسیر علیه الانتخابات القائمة والذی یؤدی الى تشکیل حکومة ائتلافیة ضعیفة، تکون سلطة الاحزاب اعلى فیها من سلطة الحکومة ویکون النواب اسرى احزابهم السیاسیة([50]).

هذه الاسباب وغیرها ادت بالنهایة الى عزوف انتخابی کبیر یحتاج الى وقفة جادة من قبل الجهات الحکومیة والمجتمعیة لمعالجة الاخفاقات التی رافقت مسیرة العملیة السیاسیة والانتخابیة([51]). ونتیجة عدم معالجة هذه الاسباب اضطر شباب العراق الى النزول الى ساحات الاحتجاج فی بغداد والمحافظات الجنوبیة للتعبیر عن رفضهم لسلطة الاحزاب وسیطرتهم على مقدرات الدولة.

 خاتمة:

إن ظاهرة العزوف عن التصویت فی الانتخابات هی ظاهرة موجودة فی النظم السیاسیة کافة مع اختلاف درجة الدیمقراطیة والحریة التی تسمح بها، کما أن النظم الانتخابیة المتبعة فی النظام تؤثر هی الأخرى بدورها فی مدى وحجم ظاهرة الامتناع عن التصویت، هذه الظاهرة التی تتنوع دوافعها واسبابها من اقتصادیة واجتماعیة وثقافیة وسیاسیة, ولا یمکننا إغفال الدور الذى یمکن أن تؤدیه الدولة فی الحد من أو زیادة هذه الظاهرة, وارتباط هذه الظاهرة بالدیمقراطیة ومدى إضفاء الشرعیة على النظام الحاکم، کشفت أربع عملیات انتخابیة، بلدیة وبرلمانیة ورئاسیة، جرت فی أربع دول عربیة منذ بدایة عام 2018 عن واقع یثیر مخاوف على مستقبل العمل السیاسی عموما ویشکل مخاطر على النظام السیاسی العربی على وجه الخصوص، خلال السنوات والعقود القلیلة المقبلة، إذ أکدت الانتخابات فی کل من مصر ولبنان وتونس والعراق، بالأرقام وبما لا یدع مجالا للشک حقیقة أن العزوف الانتخابی فی الدول العربیة أخذ یتزاید بشکل مضطرد من سنة لأخرى بین فئات الناخبین.

ویفسّر هذا التراجع فی فقدان الثّقة فی الطبقة السیاسیة الحاکمة وفی قدرة آلیة الانتخابات على تغییر وضعه وتحقیق تطلّعاته، وعلى الرغم من الحملات الدعائیة التی تقوم بها الانظمة والحکومات العربیة، لم تعثر بعد على وصفة سحریة تستقطب بها فئات واسعة من مواطنیها للانخراط فی العمل السیاسی، وعلى الرغم من مرور سنوات عدة على اندلاع ثورات الربیع العربی فقدت فئات واسعة من المجتمع العربی کل أمل فی قدرتها على إحداث انتقال دیمقراطی حقیقی، آمن وسلس فی بلدانها، ففی بعض الدول انتکست تلک الآمال السیاسیة الواعدة وأعیدت السلطة إلى ما کان علیه الوضع قبل عام 2011. وفی مجموعة ثانیة انهارت الدولة بمن فیها وسقطت فی أتون حروب أهلیة مدمرة، وفی فئة ثالثة من الدول انحنت الأنظمة لریاح التغییر لعام 2011 حتى إذا مرت العاصفة عادت الامور الى ما کانت علیها سابقا وذهبت احتجاجات ومظاهرات ومطالب ثورات 2011 أدراج الریاح.

ویکشف استمرار الاحتجاجات والمظاهرات الشعبیة فی موجتها الثانیة " عام 2019 " فی مختلف الدول العربیة عن حقیقة أن الشعوب لمست تدهورا فی ظروف معیشتها بعد الموجة الاولى" عام2011 "، لأنها فقدت الأمل فی أن تضمن لها حکوماتها حقوقا سیاسیة واقتصادیة واجتماعیة، فذهبت تبحث عن سبل جدیدة لفرض کلمتها دون تعریض أرواحها لهراوات ورصاص قوات الأمن. فکانت ظاهرة العزوف عن التصویت والمشارکة فی الانتخابات هی وسیلة للتعبیر عن رفض هذا الواقع، وتم الانتقال من نقد السلطة الى نقد الاحزاب السیاسیة، فهل یمکن لهذه الحرکات فی موجتها الثانیة ان تغیر الاوضاع القائمة، واخیرا نضع السؤال الأتی للإجابة علیه من قبل الباحثین، هل أن السیاسة علم ام سعی ومساومات فقط للوصول الى السلطة؟

التوصیات:

1-ضرورة اعادة الثقة بین الطبقات السیاسیة الحاکمة وعموم شعوبها من اجل ضمان أکبر قدر من المشارکة فی الانتخابات الدیمقراطیة.

2-دعوة القوى السیاسیة الى ضرورة التواصل مع القاعدة الجماهیریة کونها تشکل اهمیة کبیرة فی العملیة الانتخابیة، وان تکون برامجها الانتخابیة تلبی طموحات هذه القواعد الشعبیة التی من شأنها خلق دافع للمشارکة فی الانتخابات.

3-لابد من تغلیب سیاسة الانتخاب على انتخاب السیاسة؛ وذلک لأن اختیار سیاسة الانتخاب ستمنح الشعب القدرة على اختیار سیاسة صالحة للبلاد عبر ألیات سلمیة للدیمقراطیة، بینما انتخاب السیاسة سیؤدی الى اختیار سیاسة تلائم الحکومة وترضی اطرافها ومن ثم یضعف قدرة الشعب على الحکم، وایضا یضعف حکم الاغلبیة وبالتالی تصبح الدیمقراطیة حکم القوى السیاسیة المسیطرة، وهی قلیلة.

4-تغلیب الثابت على المتحول فیجب ان یکون هدف القوى السیاسیة ومن ضمنها العراق کیف نؤسس حکما دیمقراطیا سلیما هدفه الاول والاخیر مصلحة الشعب وهو الثابت ولیس جعل الانتخابات وسیلة ویکون مجال اهتمامها من یتسنم السلطة (المتحول).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الهوامش والمصادر



([1]) احمد بن فارس بن زکریا، معجم مقاییس اللغة، تحقیق عبد السلام محمد هارون، ج5،( دمشق: دار الفکر،1979)، ص408.

([2]) أبن منظور جمال الدین محمد بن مکرم الانصاری، لسان العرب، ( القاهرة : الدار المصریة للنشر، بدون سنة)، ص649.کذلک انظر انطوان نعمة، المنجد فی اللغة العربیة المعاصرة، ط2، (بیروت: دار المشرق،2001)، ص1393.

([3])منذر الشاوی، الاقتراع السیاسی، (بغداد: منشورات العدالة،2001)، ص11-12.

([4]) ........، المحیط من النظم السیاسیة والقانون الدستوری،( مصر، دار النهضة العربیة، 2000)، ص

([5]) عبد الغنی بسیونی، انظمة الانتخابات فی مصر والعالم، (الاسکندریة: دار المعارف،1990)، ص7.

([6]) یاسین محمود عبابکر، دور الانتخابات البرلمانیة فی عملیة التحول الدیمقراطی فی العراق  بعد 2003، (اربیل: مطبعة الحاج هاشم،2013)،ص21.

([7]) یزن خلوق محمد ساجد ، السلطة التشریعیة وصنع السیاسة العامة فی النظام البرلمانی(دراسة مقارنة)، (عمان: دار الاکادیمیون للنشر، 2019)، ص177-178.

([8]) مجموعة مؤلفین، الانتخابات الدیمقراطیة وواقع الانتخابات فی الاقطار العربیة، الطبعة الاولى، ( بیروت: مرکز دراسات الوحدة العربیة،2009)، ص33.

([9]) المصدر نفسه، ص60.

([10]) علاء شلبی، الدیمقراطیة والانتخابات فی العالم العربی،( القاهرة: المنظمة العربیة لحقوق الانسان،2014)، ص23.

([11]) الان وول واخرون، أشکال الادارة الانتخابیة – دلیل المؤسسة الدولیة للدیمقراطیات والانتخابات، تعریب ایمن أیوب،(السوید: المؤسسة الدولیة للانتخابات والدیمقراطیة، 2007)، ص370.

([12]) المصدر نفسه، ص398.

([13]) سلمى الامام، السلوک الانتخابی فی الجزائر دراسة فی المفهوم والانماط، مجلة دفاتر السیاسة والقانون، العدد( 1) کانون الاول( الجزائر: 2009)،ص2.

([14])  کمال المنوفی، الثقافة السیاسیة للفلاحین المصریین: تحلیل نظری ودراسة میدانیة فی قریة مصریة، (دار بن خلدون، بیروت، 1980)، ص14.

([15])David Robertson, The Penguin Dictionary Polities, (London,  Penguin  books, 1993), p.362.

([16]) جاسم محمد دایش، الثقافة السیاسیة وأثرها فی السلوک السیاسی، (مجلة الحوار المتمدن الالکترونیة، العدد 5933،14/7/2018).

([17]) علاء شلبی، کرم خمیس، الدیمقراطیة والانتخابات فی العالم العربیة،(القاهرة: المنظمة العربیة لحقوق الانسان،2014)، ص23

([18]) قاسم حسین، خلیجیاً وعربیاً: مسار مقاطعة الانتخابات أقوى فی الدیمقراطیات المشوّهة، (لندن: البیت الخلیجی للدراسات والنشر،20/5/2018) فی:

 https://gulfhouse.org/posts/2940

([19]) ...........، الحیاة السیاسیة فی مصر 2011-2018،(مدونة الالکترونیة: المعهد المصری للدراسات،4/9/2018)، فی:                                       https://eipss-eg.or  

([20]) یشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهوریة أن یزکى المترشح عشرون عضوًا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن یؤیده ما لا یقل عن خمسة وعشرین ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فی خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤید من کل محافظة منها. وفى جمیع الأحوال، لا یجوز تأیید أکثر من مترشح، وذلک على النحو الذی ینظمه القانون، للمزید انظر :الدستور المصری لعام 2014, المادة " 142".

([21]) .....، انتخابات الرئاسة المصریة تواجه عزوفا غیر مسبوق,( قطر: الجزیرة،24/3/
2018)، فی:                                    
https://www.aljazeera.net/news

([22])......، التقریر الاستراتیجی المصری،( اسطنبول: المعهد المصری للدراسات، 2019)، ص17

([23]) خادی عمرو، الانتخابات النیابیة اللبنانیة مفیدة للبلاد على الرغم من مساوئها،( مدونة الالکترونیة، 1/5/ 2018) فی :

https://www.brookings.edu/blog/orderm

(*) اتفق اللبنانیون بمختلف طوائفهم مع انتهاء الاستعمار الفرنسی عام 1943، على ما یطلق علیه "المیثاق الوطنی" الذی نظم أسس الحکم فی لبنان، وکان لاول رئیس للجمهوریة اللبنانیة بشارة الخوری وریاض الصلح اول رئیس حکومة  تشکلت بعد الاستقلاب عن فرنسا دورا فی الوصول الى هذا الاتفاق العرفی غیر المکتوب على توزیع السلطة بحیث ینال المسیحیون الموارنة رئاسة الجمهوریة، ویحصل المسلمون الشیعة على رئاسة البرلمان، والمسلمون السنة على رئاسة الوزراء، وینتخب النواب رئیس الجمهوریة. للمزید انظر:

 George Haddad, Fifty Years Modern Syria And Lebanon, Beirut, 1950, p.93.

([24]) ....، مسار للتغییر السیاسی فی لبنان.. دروس وسردیات من انتخابات 2018 ،( مدونة الالکترونیة، مبادرة الاصلاح العربی، 29/7/2019)، فی:

https://www.shorouknews.com/columns

([25])........،  الانتخابات النیابیة اللبنانیة 2018..النتائج والدلالات، (مدونة الالکترونیة،9/5/ 2018، )، فی :                                              https://rasanah-iiis.org                                     

([26]) ..........، الانتخابات التشریعیة اللبنانیة: تجزؤ واستقطاب،(مدونة الالکترونیة، مبادرة الاصلاح العربی،12/5/2018)، فی:

 https://www.arab-reform.net/ar/publication

([27]) اسماء نویرة، الانتخابات البلدیة فی تونس: ترسیخ للممارسات الدیمقراطیة، (مدونة الالکترونیة، مبادرة الاصلاح العربی،12/5/2018)، فی:

 https://www.arab-reform.net/ar/publication

([28]) خمیس بن بریک، رئاسیات تونس.. لهذه الأسباب عزف التونسیون عن الاقتراع،( قطر: الجزیرة،15/9/2019)، فی :

 https://www.aljazeera.net

([29]) محمد حسن عامر، بعد ثورة "الیاسمین".. 5 انتخابات شهدتها تونس،( مدونة الالکترونیة،13/9/2019)، فی:

 http://www.elwatannews.com/news

([30]) أسماء نویرة، مصدر سابق .

([31]) یضم التحالف عددا من القوى والشخصیات السیاسیة الشیعیة منها کتلة "الفضیلة"، و"حرکة مستقلون" وکتلة "عطاء" و"تیار الإصلاح". کما ضم عددا من الشخصیات السنیة، المتمثلة  بکتلة "بیارق الخیر"، إلى جانب کتلة "معاهدون" وکتلة "الوفاء".

([32]) ویتزعمه مقتدى الصدر رئیس حزب الاستقامة الوطنی، الذی تحالف انتخابیا مع الحزب الشیوعی، إلى جانب مجموعة من الأحزاب المدنیة وأبرزها "التجمع الجمهوری"، و"الدولة العادلة"، و"الشباب للتغییر".

([33]) وقد ضم الائتلاف قوى سیاسیة حزبیة، منها "کتلة معا للقانون"، و"الحزب المدنی"، و"التیار الثقافی الوطنی"، و"دعاة الإسلام- تنظیم العراق"، و"تیار الوسط"، و"حرکة البشائر الشبابیة".

([34]) وضم التحالف التیارات السیاسیة للفصائل، والمجموعات المسلحة المنتمیة لهیئة الحشد وأبرزها حرکة "صادقون" و"الجهاد" و"البناء" و"عصائب أهل الحق". کما ضم الائتلاف قوى سیاسیة تقلیدیة کالمجلس الإسلامی الأعلى، وحرکة الوفاء والتغییر.

([35]) وهو ائتلاف منفرد ضم عددا من الشخصیات السیاسیة المعروفة بقدر من الاعتدال، والمؤیدة لفکرة الهویة الوطنیة الجامعة..

([36]) وقد تحالف مع عدد من القوى السنیة -باعتباره تحالفا عابر للطائفیة- شملت "ائتلاف العربیة"، وتیار "متحدون للإصلاح" .

([37]) یبلغ عدد الکتل الکبیرة سبع کتل، وهی التی حصلت على (20) مقعداً وأکثر.

([38]) صافیناز محمد احمد، ما بعد الانتخابات العراقیة 2018... معضلة بناء الکتلة البرلمانیة "الأکبر"،(مدونة الالکترونیة،ـ  26/9/2018)، فی:http://acpss.ahram.org.eg      

([39])  تم اعتماد التصویت المختلط التی تم فیها استخدام الاجهزة الالکترونیة مع الابقاء الى الورقة الاقتراعیة، والعد والفرز الیدوی اضافة استخدام اجهزة التصویت الالکترونی المتطور، والحجة انه فی حالة الطعن بنتائج الانتخابات یمکن الرجوع الى ورقة الاقتراع:انظر ایمن احمد محمد، مسارات التحالفات والأهمیة الجیوسیاسیة لخریطة الانتخابات البرلمانیة فی العراق لعام 2018 وأثرها فی تشکیل الحکومة، مجلة  المستنصریة للدراسات العربیة والدولیة، العدد 65، ( بغداد: 1912)، ص152-153.

([40])  عبد الجبار النوری، أسباب العزوف عن الانتخابات،( مدونة الإلکترونیة، 16/5/2018)، فی:                                         https://www.iraqicp.com/index.php

([41]) مجموعة کتاب، تقریر: الانتخابات النیابیة العراقیة 2018، (مدونة الالکترونیة، 7/5/2018)، فی:                               https://www.makingpolicies.org

([42]) همسة قحطان خلف، العملیة السیاسیة فی العراق بین الاصلاح السیاسی والتمکین والمراجعة الشاملة بعد انتخابات عام 2018، مجلة تکریت للعلوم السیاسیة، العدد 16، (تکریت،2019)، ص51.

([43]) عبد الجبار النوری، مصدر سابق.

([44]) ولید سالم محمد ،مأسسة السلطة وبناء الدولة – الامة (دراسة حالة العراق)،(عمان: دار اکادیمیون للنشر والتوزیع،2014)،ص349-350.

([45]) امنة محمد علی، اشکالیة تجربة الدیمقراطیة التوافقیة فی العراق، مجلة المستنصریة للدراسات العربیة والدولیة،العدد51،(بغداد:2015)،ص108.

([46]) صباح انور محمد ،تشکیل الصورة الذهنیة للقوى السیاسیة العراقیة وانعکاسها على نتائج الانتخابات البرلمانیة للعام 2018م - دراسة میدانیة للنخب العراقیة، مجلة اداب الفراهیدی، العدد 40،(تکریت، 2020)،ص455.

([47]) فلاح مصطفى وکاروان اورحمان ،دور النظام الانتخابی فی تحقیق مبدأ الشرعیة السلطة السیاسیة( العراق انموذجا )، مجلة جامعة جیهان، العدد 1 السنة 4( السلیمانیة، 2017)، ص121.

([48]) صباح انور محمد، مصدر سابق، ص464.

([49]) ولید سالم محمد، مصدر سابق ، ص346.

([50]) ایمن احمد محمد، مسارات التحالفات والأهمیة الجیوسیاسیة لخریطة الانتخابات البرلمانیة فی العراق لعام 2018 وأثرها فی تشکیل الحکومة، مجلة  المستنصریة للدراسات العربیة والدولیة، العدد 65، ( بغداد: 1912)، ص156

([51]) علی مراد العبادی، اسباب عزوف الناخب العراقی عن المشارکة الانتخابیة،(کربلاء: مرکز الفرات للدراسات،4/6/2018)، فی: 

 http://fcdrs.com/polotics/1069